حيدر المسجدي
94
التصحيف في متن الحديث
سَفَرِكَ فَمِثلُ ذَلِكَ . « 1 » فالرواية واحدة ، وراويها واحد وهو عبد اللَّه بن سنان ، وقد حُذف منها في نقل الاستبصار نصف سطر ؛ بسبب تكرّر الفقرة « إِذا كُنتَ في المَوضِعِ الَّذي » في العبارتين التاليتين : « إِذا كُنتَ في المَوضِعِ الَّذي تَسمَعُ فيهِ الأَذانَ فَأَتِمَّ » و « إِذا كُنتَ في المَوضِعِ الَّذي لا تَسمَعُ فيهِ الأَذانَ » . وكما يزيغ البصر من كلمة إلى شبيهتها في سطر أو عبارة لاحقة ، كذلك قد يزيغ إلى شبيهتها في سطر أو عبارة سابقة ؛ إذ الاشتباه لا ينحصر في الكلمات والعبارات اللّاحقة ، وهذا ما يؤول إلى زيادة فقرة أو عبارة أو كلمة في الحديث . ب - عدم الدقّة في الإملاء قراءة أو كتابة ممّا يلزم الناسخ رعايته أثناء نسخه للحديث هو رعاية قواعد الإملاء ، فقد تقدّمت الإشارة إلى سعة اللغة العربية ، فقد تتفّق الكلمتان لفظاً وتختلفان كتابة في حرف واحد ، بمعنى أنّ لفظهما واحد لكن إن أُريد هذا المعنى كتبت بهذا الحرف ، وإن أُريد المعنى الثاني كُتبت بحرف آخر ، نظير « على » و « علا » ، فإنّه إذا أُريد الحرف كُتبت « على » بالألف المقصورة ، وإن أُريد الفعل كُتبت « علا » بالألف الممدودة ، ونظير : « زَنى » و « زِناً » ، فإن أُريد الفعل كُتبت مقصورة ، وإن أُريد الاسم أو المصدر كُتبت بالألف الممدودة ، وهكذا . فإذا لم يراع الناسخ هذه القواعد الدقيقة وقع التصحيف في الحديث ، ومن نماذج هذا القسم : النموذج الأوّل : 90 . 1 ) في كتاب التوحيد : عَن ابنِ سِنانٍ قالَ : سَأَلتُ أَبا الحَسَنِ الرِّضا عليه السلام : هَل كانَ اللَّهُ عارِفاً بِنَفسِهِ قَبلَ أَن يَخلُقَ الخَلقَ ؟ قالَ : نَعَم ، قُلتُ : يَراها ويَسمَعُها ؟
--> ( 1 ) . الاستبصار : ج 1 ص 242 ح 1 .